حقائق رئيسية
- أشارت في عام 2023 التقديرات الصحّية العالميّة الصادرة عن منظّمة الصحّة العالميّة (المنظّمة) إلى وفاة حوالي 000 163 شخص في كل أنحاء العالم بسبب التعرّض للحرائق والحرارة والمواد الساخنة. ولكن هذا التصنيف الفئوي لا يشمل جميع أنواع الإصابات الناجمة عن الحروق.
- يمكن أن تسبب الحروق غير القاتلة آلاماً وعلاجاً مطولاً وندوباً وإعاقة وضائقة نفسية وتخلف عواقب اجتماعية أو اقتصادية.
- تحدث العديد من الحروق في المنازل وأماكن العمل، ويتعرّض الأطفال تحديداً لخطر الحروق الناجمة عن السوائل الساخنة.
- يمكن الوقاية من الحروق بفضل زيادة مأمونية المنتجات والبيئات واتباع سياسات فعّالة وتقديم خدمات الإسعافات الأولية والرعاية في الوقت المناسب.
لمحة عامّة
الحرق هو إصابة تلحق بالجلد أو أنسجة أخرى من الجسم بسبب الحرارة أو التعرّض لصعق كهربائي أو المواد الكيميائية أو الاحتكاك أو الإشعاع أو النشاط الإشعاعي. وقد تنجم الحروق الحرارية عن السوائل الساخنة (الحروق الناجمة عن السوائل الساخنة) أو الأجسام الساخنة أو لهب النيران أو مصادر حرارية أخرى. كما قد يُصاب الشخص بالحروق بفعل استنشاق الدخان أو الغازات الساخنة.
وإن الفئة المعنية "بالحرائق والحرارة والمواد الساخنة" الواردة في التقديرات الصحّية العالميّة الصادرة عن المنظّمة (أسباب الحروق 1560؛ الإصدار العاشر من التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحّية ذات الصلة X00–X19) هي فئة محدّدة لتقدير معدل الوفيات، وهي أضيق نطاقاً من تعريف جميع أنواع الحروق سريرياً، ولا يجوز وصفها بأنها فئة تبين إحصاءات شاملة عن الحروق الناجمة عن المواد الكيميائية أو الصعق الكهربائي أو الإشعاع.
المشكلة
تشير المنظّمة في تقديراتها إلى أن عام 2023 شهد وفاة حوالي 000 163 شخص بسبب الحرائق والحرارة والمواد الساخنة، بحيث مُني إقليما المنظّمة الأفريقي وجنوب شرق آسيا بثلثي هذه الوفيات تقريباً.
وقد تتطلب الحروق الشديدة فترات رقود طويلة في المستشفى وعمليات جراحية متكررة وخدمات إعادة تأهيل مكثفة. كما قد يعاني الناجون من إعاقات جسدية دائمة وندوباً وآلاماً وتقييداً لحركتهم وفقداناً للدخل وآثاراً نفسية واجتماعية. ويمكن أن يسهم توفير خدمات الرعاية العالية الجودة للعناية بالحروق في الوقت المناسب، إضافة إلى خدمات إعادة التأهيل، في تقليل الوفيات والإعاقات التي يمكن تجنبها.
ولا تعكس التقديرات الصادرة بخصوص الوفيات كامل نطاق الحروق. وتُجرى مسوح بشأن حالات دخول المستشفيات والإصابات المجتمعية لتقدير مختلف الجوانب المتعلّقة بحدوث الحروق، ولا يمكن أن تحل مباشرة محل التقديرات الصادرة بشأن الوفيات. وينبغي عند إجراء مقارنات بين البلدان تمييز أعداد الوفيات عن معدلات الوفيات الموحّدة بحسب العمر.
أنماط الحروق على الصعيدين الإقليمي والقطري
سجل إقليم المنظّمة الأفريقي في عام 2023 حوالي 100 52 وفاة بسبب الحرائق والحرارة والمواد الساخنة، بينما سجل إقليم جنوب شرق آسيا 300 56 حالة وفاة تقريباً. واستأثر هذان الإقليمان معاً بنسبة 66٪ تقريباً من إجمالي الوفيات العالميّة، علماً بأن هذه النسبة تمثل أعداد الوفيات وليس معدلات الوفيات الموحّدة بحسب العمر.
وتختلف أنماط التعرّض للحروق باختلاف البلدان والظروف. فقد تتعرّض النساء والأطفال لمخاطر كبيرة في المنازل التي تستعمل فيها الأسر مواقد مكشوفة أو غير مستقرة أو أنواعاً خطرة من الوقود لأغراض لطهي أو التدفئة. أمّا في الأماكن الأخرى، فتشمل كبرى المخاطر حرائق المنازل والحروق الناجمة عن المياه والسوائل الساخنة والإصابات الناجمة عن الصعق الكهربائي والتعرّض لحوادث صناعية. وينبغي الاستفادة من تقديرات الصحّة العالميّة لعام 2023 في إجراء المقارنات الخاصة بكل بلد تحديداً مع تعديل المعدلات المقدرة بحسب العمر إذا كان القصد من وراء ذلك إجراء مقارنة للمخاطر.
الأثر الاقتصادي
يمكن أن تتسبب الحروق في تكبيد الخدمات الصحّية والأسر تكاليف باهظة، تشمل العلاج الطارئ والعمليات الجراحية والعناية بالجروح وإعادة التأهيل والدعم الطويل الأمد. كما تشمل التكاليف غير المباشرة فقدان الدخل والانقطاع عن الدوام في المدارس والوقت والموارد التي تُخصصها الأسر للرعاية. ويكون العبء المالي مرهوناً بشدة الإصابة والأسعار المعمول بها محلّياً وإتاحة الرعاية؛ لذا فإنّ تقدير التكلفة الدولية للعناية بكل مريض عبر مختلف المراحل الزمنية هو ليس تقديراً عالميّاً نافعاً في الوقت الراهن.
من هم المعرضون للخطر؟
العمر والجنس
قد يتعرّض الأطفال للسوائل الساخنة وأدوات الطهي ولهب النيران، بينما قد يواجه كبار السن مخاطر مرتبطة بضعف قدرتهم على الحركة أو الإحساس أو الإدراك. وسجلت التقديرات الصحّية العالميّة لعام 2023 وفيات قدرها 600 35 وفاة بسبب الحرائق والحرارة والمواد الساخنة بين الأطفال دون سن 15 عاماً (22٪ من إجمالي الوفيات العالميّة). كما سُجل على الصعيد العالميّ حوالي 600 84 وفاة فيما بين الإناث و800 78 وفاة فيما بين الذكور؛ واستأثرت الإناث في إقليم المنظّمة لجنوب شرق آسيا بنسبة 70٪ تقريباً من الوفيات. وتشير هذه الأرقام إلى الوفيات الناجمة عن الأسباب المحدّدة في التقديرات الصحّية العالميّة للوفيات الناجمة عن الحرائق، وليس إلى جميع حالات الحروق السريرية.
العوامل الاجتماعية والبيئية
تشمل العوامل التي يمكن أن تزيد خطورة التعرّض للحروق الفقر واكتظاظ الأماكن بالسكان؛ والحرائق الناجمة عن الطهي باستعمال مواقد مفتوحة وغير مستقرة؛ واستعمال الأنواع الخطيرة من الوقود أو تركيبات الغاز والكهرباء غير الآمنة؛ ونقص وسائل الحماية من الحرائق؛ والعمل الذي ينطوي إنجازه على التعامل مع لهب النيران أو الكهرباء أو المواد الكيميائية أو المواد الساخنة؛ ومحدودية إتاحة خدمات الإسعافات الأولية والرعاية الطبية. وتتطلب الحروق المتعمدة الناجمة عن العنف أو إيذاء النفس استجابات وقائية وقدراً مناسباً من الحماية.
أين تحدث الحروق؟
إن المنازل وأماكن العمل من الأماكن الهامة للوقاية. وتشمل المخاطر المواجهة في المنازل المشروبات الساخنة وسوائل الطهي والمواقد غير المُغطاة والنيران المكشوفة وأجهزة التدفئة غير الآمنة ومياه الصنابير الشديدة السخونة. أمّا في أماكن العمل، فقد تشمل المخاطر المواجهة الحرارة ولهب النيران والمواد الكيميائية والصعق الكهربائي وقصور إجراءات السلامة أو معدات الوقاية.
الوقاية
تجمع تدابير الوقاية الفعّالة من الحروق بين زيادة مأمونية البيئات والمنتجات وضوابط التنظيم والإنفاذ والتثقيف وإتاحة الرعاية. وينبغي تصميم التدخلات بما يتناسب خصيصاً مع المخاطر الرئيسية المواجهة في صفوف المجتمع وتقييمها بناءً على معدلات انخفاض الإصابات وليس على معدلات تحسين الوعي حصراً. ورُئي من استعراض منهجي أُجري في عام 2024 لبرامج وقاية الأطفال من الحروق أن هناك انخفاضاً في معدلات التعرّض للحروق في بعض الدراسات، وخاصة البرامج التي تجمع بين التدابير النشطة وغير الفاعلة وتستهدف فئات السكان المعرضة لخطر أكبر، ولكنها رأت كذلك أن البيّنات المُتاحة محدودة وعرضة للتحيز (1).
وينبغي اتباع نهج شامل لعدة قطاعات ومتوافق مع خطّة المنظّمة بشأن الوقاية من الحروق ورعاية المُصابين لتحقيق ما يلي:
- تقييم العبء المحلّي وعوامل الخطر والفجوات التي تتخلل جودة البيانات؛
- ووضع وإنفاذ معايير بشأن مأمونية المباني والمساكن وأماكن العمل من الحرائق؛
- وتقديم الدعم اللازم لزيادة مأمونية وسائل الطهي والتدفئة والكهرباء والوقود بأنواعه؛
- وتعزيز التدابير المُجرَّبة بشأن ضمان المأمونية في المنازل، بوسائل منها تركيب أجهزة إنذار فعّالة لكشف الدخان، وزيادة مأمونية درجات حرارة المياه وتوفير وسائل لحماية صغار الأطفال؛
- وتعزيز خدمات الإسعافات الأولية للمُصابين بالحروق والرعاية الطارئة ونظم الإحالة وإعادة التأهيل؛
- وتقييم أداء البرامج وتوسيع نطاق البرامج التي تثبت فعّاليتها في تقليل الإصابات الناجمة عن الحروق أو تخفيف شدتها.
الإسعافات الأولية
ما الذي عليك أن تفعله؟
- احرص على سلامتك وتجنب التعرّض لمصدر حراري وأطفئ لهب النيران بمأمونية.
- برّد الحرق الحراري فوراً بمياه باردة جارية؛ ويُنصح عادةً بفعل ذلك لمدة 20 دقيقة تقريباً بالنسبة للحروق البسيطة حيثما أمكن القيام بذلك بمأمونية. واحرص على إبقاء باقي الجسم دافئاً وتجنب تأخير العلاج العاجل (2، 3).
- انزع الخواتم والساعات وغيرها من الأشياء الضيقة في وقت مبكر؛ وانزع كذلك الملابس غير الملتصقة بالجرح.
- غطِّ الحرق بضمادة أو قطعة قماش نظيفة غير لاصقة واطلب رعاية طبية عاجلة في حالة التعرّض لحروق عميقة أو بليغة أو ناجمة عن صعق كهربائي أو مواد كيميائية، أو تعرّض الوجه أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية للحروق، أو في حالة الاشتباه في التعرّض لإصابة ناجمة عن استنشاق الدخان أو الغازات الساخنة.
- في حالة التعرّض لحروق ناجمة عن مواد كيميائية، تجنب ملامسة المادة الكيميائية مباشرة وانزع الملابس الملوّثة بمأمونية ونظّف المواد الكيميائية الجافة بالفرشاة، عند الحاجة، واغسل المنطقة بكمية وفيرة من الماء ما لم تنص إرشادات السلامة الكيميائية على خلاف ذلك.
ما الذي عليك ألا تفعله؟
- لا تضع الثلج أو الزيوت أو الزبدة أو معجون الأسنان أو المعاجين التقليدية أو أية مواد منزلية أخرى على الحروق.
- لا تقم بنزع الملابس أو أية مواد أخرى ملتصقة بالجرح، ولا تفقع البثور عمداً.
- تجنب انخفاض حرارة الجسم، وخاصة لدى الرضع وكبار السن والأشخاص المُصابين بحروق بليغة؛ فتبريد الجسم بالكامل هو ليس الهدف.
وتظل مدة التبريد المثلى غير مؤكدة في البيّنات المقارنة برغم صدور توصية واسعة النطاق بشأن تبريد الحروق فوراً بالمياه الجارية. وينبغي تكييف النصائح المتعلّقة بالإسعافات الأولية مع حجم الحرق وخطورة انخفاض حرارة الجسم (2، 3).
استجابة المنظّمة
تقدم المنظّمة الدعم في مجال الوقاية المسندة بالبيّنات من الحروق، وتعزيز الرعاية الجراحية الطارئة والأساسية، وإعادة التأهيل، وتحسين عملية جمع البيانات عن الإصابات والاستفادة منها، بوسائل منها إعداد سجل عالميّ لتقييد حالات الحروق. وتبين خطّة المنظّمة بشأن الوقاية من الحروق ورعاية المُصابين بها إجراءات تكميلية فيما يخص مجالات التوعية، والترصّد، والسياسات، والبحوث، وتنفيذ البرامج، والرعاية، وتعزيز القدرات.
أمّا المعايير والتوصيات الصادرة عن منظّمة الصحّة العالميّة في عام 2024 بشأن رعاية المُصابين بالحروق في حوادث الإصابات الجماعية، فهي تتضمن إرشادات بشأن التأهب لمواجهة الطوارئ وعمل الفرق المتخصصة في علاج الحروق والقدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات المفاجئة في حال تعرّض الخدمات الصحّية الروتينية للإجهاد بسبب استقبالها لعدد كبير من المُصابين بالحروق.
المراجع
1. van Balen NIM et al. Effectiveness of prevention programmes on the rate of burn injuries in children: a systematic review. Inj Prev. 2024;30:68–74. https://doi.org/10.1136/ip-2022-044827
2. Griffin B et al. The effect of 20 minutes of cool running water first aid within three hours of thermal burn injury on patient outcomes: a systematic review and meta-analysis. Australas Emerg Care. 2022;25:367–376. https://doi.org/10.1016/j.auec.2022.05.004
3. International Liaison Committee on Resuscitation. 2025 International Consensus on First Aid Science with Treatment Recommendations: thermal burns section. https://www.ilcor.org/uploads/FA-2025-COSTR-Full-Chapter.pdf