عمتم صباحاً ومساءً أينما كنتم.
بداية، نتحدث عن وباء الإيبولا المندلع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
فقد أُبلغ حتى الآن عن أكثر من 000 10 حالة إصابة بالمرض و5000 وفاة بسببه في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتتباطأ خطى انتقال الوباء في بعض المناطق، ولكن ما زالت هناك بؤر جديدة له آخذة في الظهور.
ويزداد تعقيد جهود الاستجابة بسبب موجات التشريد والأمطار الغزيرة وشن الهجمات على مرافق الرعاية الصحّية والصعوبات المواجهة في الوصول إلى المناطق النائية.
كما تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية اندلاع أسوأ فاشية للكوليرا فيها منذ عقود من الزمن بعد أن أُبلغ حتى الآن عن أكثر من 000 60 حالة إصابة بالمرض و1800 وفاة بسببه خلال هذا العام.
وأُبلغ كذلك في كينيا عن تسع حالات إصابة بالإيبولا، منها وفاتان، وجرى أيضاً تسجيل حالة واحدة مؤكدة في نيجيريا.
وأُشيد بدوري بجهود كينيا ونيجيريا في توجيه استجابة سريعة لهذه الحالات الوافدة، وشفافيتهما في الإبلاغ عنها.
وهو ما يثبت أهمية تأهّب البلدان لكي تستطيع تدبير الحالات علاجياً والحد من انتشارها.
وبذا ندعو البلدان التي فرضت قيوداً على السفر إلى رفعها.
فهذه القيود تعاقب البلدان على اتخاذها للإجراءات الصحيحة، وتقوض ركائز الشفافية، وتعرقل جهود الاستجابة.
وتعكف المنظّمة على تزويد جميع البلدان المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية بالدعم اللازم للتأهّب لمواجهة الحالات الوافدة المحتملة؛
كما نواصل دعمنا لجمهورية الكونغو الديمقراطية في توسيع نطاق كل جهود الاستجابة، بوسائل منها البحث العلمي.
فقد استُهلت في الشهر الماضي تجربة للقاحات باستعمال لقاح إرفيبو المُعتمد لمكافحة فيروس الإيبولا، وإن لم يُعتمد لمكافحة فيروس بونديبوغيو.
وتوصي اليوم أفرقة الخبراء التابعة للمنظّمة بإضافة لقاحين تجريبيين إلى تلك التجربة إثر تطويرهما خصيصاً لمكافحة فيروس بونديبوغيو.
وهذا اللقاحان التجريبيان هما لقاح ChAdOx1 BDBV الذي طورته جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد الأمصال في الهند ولقاح mRNA-1469 من شركة موديرنا.
ويتولى المعهد الوطني للبحوث الطبّية الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية الإمساك بزمام التجربة بدعم من شركاء محليين ودوليين، مثل المنظّمة.
وإن اللقاحات أدوات فعّالة ولكنها لا تُغني عن التدابير المُجرّبة المنقذة للأرواح حالياً: مثل الرعاية المبكرة، وتتبع المخالطين، وعزل الحالات، ومراسم الدفن المأمونة والكريمة، والتواصل مع المجتمعات المبني على أساس الثقة.
===
وانتقل الآن إلى السودان الذي تسببت الحرب الدائرة فيه منذ أكثر من ثلاث سنوات في اندلاع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والصحّية في العالم - والتي ما زال المجتمع الدولي يتناساها ويتجاهلها.
فما زالت إتاحة الرعاية الصحّية تخضع لقيود شديدة بسبب انعدام الأمن، ونقص الأدوية والعاملين الصحّيين، والقيود المفروضة على إمكانيات إيصال المساعدات الإنسانية، وشن الهجمات على مرافق الرعاية الصحّية.
وقد تحققت المنظّمة منذ نشوب النزاع من شن أكثر من مئتين وثلاثين هجمة أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة المئات.
كما خلف التصعيد الأخير في شن الهجمات بواسطة الطائرات المُسيّرة خسائر فادحة في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية.
ويتسبب كذلك شن الهجمات المتكررة على محطات توليد الطاقة ومستودعات الوقود في انقطاع إمدادات الكهرباء والوقود، ليسهم بذلك في تفاقم الخطر المحيق بالنظام الصحّي الذي يعاني من الهشاشة فعلاً.
ووردت أيضاً أنباء عن شن هجمات بواسطة طائرات مُسيّرة على المدنيين في منطقتي أمهرة وتيغراي بإثيوبيا، ممّا أسفر عن مقتل أطفال وأناس كانوا يحاولون الحصول على الطعام.
ويجب على جميع الأطراف في البلدين كليهما احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وحماية المرافق الصحّية والعاملين الصحّيين والمرضى.
فالشجعان يختارون السلام لا غير.
===
وسأنضم في الأسبوع القادم إلى قادة العالم في تركيا لحضور الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتّحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ.
وستعرض المنظّمة مرة أخرى بيّنات تثبت أن أزمة المناخ هي أزمة صحّية، وأن الصحّة هي أقوى دافع لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن تغيّر المناخ.
فالآثار الصحّية لتغيّر المناخ هي ليست خطراً نظرياً يحدق بنا في المستقبل، بل هي واقع نعيشه اليوم فعلاً.
وتتسبب أزمة المناخ في اندلاع فاشيات الأمراض، وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان والربو، وزيادة الصعوبات المواجهة في إتاحة نظم غذائية صحّية.
وإن إنكار مشكلة تغيّر المناخ لا يُجدي نفعاً، بل يزيد طينتها بلّة.
وقد أصدرت المنظّمة اليوم قبيل انعقاد الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف تقديرات جديدة بشأن تكاليف وفوائد إجراءات مُجرّبة تحمي الصحّة وتقلل الانبعاثات.
وتشمل هذه الإجراءات نظم الإنذار المبكر بأثر الحرارة على الصحّة؛ وخدمات الإمداد بالمياه والصرف الصحّي والنظافة الصحّية القادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ؛ وتزويد المنازل بمصادر الطاقة النظيفة؛ ووضع سياسات فعّالة لتسعير الوقود الأحفوري بأنواعه.
وتشير المنظّمة في تقديراتها إلى أن توسيع نطاق تنفيذ هذه التدابير على الصعيد العالميّ قد يسهم في إنقاذ أرواح 1,6 مليون شخص سنوياً ويساعد في الوقت نفسه على تحقيق فوائد اقتصادية للمجتمع بقيمة 3,9 تريليون دولار أمريكي سنوياً وفوائد مالية أخرى بقيمة 5,4 تريليون دولار أمريكي، بحسب التقديرات.
ويتعين في نهاية المطاف ألا يُنظر إلى الإجراءات المتعلّقة بالمناخ على أنها مكلفة، بل هي استثمار في مجال تمكين الناس والكوكب من التمتع بقدر أوفر من الصحّة وزيادة ازدهار الاقتصادات.
===
كما أصدرت المنظّمة اليوم تقديرات عالميّة جديدة بشأن النشاط البدني فيما بين المراهقين.
ومن المعروف عن النشاط البدني أنه يقي الناس من الإصابة بأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وداء السكري، ويعزز صحّتهم النفسية في ظل تمتعهم بوزن صحّي.
وتوصي المنظّمة بضرورة ممارسة الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً للنشاط البدني لمدة 60 دقيقة على الأقل في المتوسط يومياً.
كما تشير تقديراتنا الجديدة إلى أنه لا يوجد في العالم سوى نسبة 14٪ من المراهقين الذين يبلغون هذا المستوى.
ويفيد كذلك مراهق واحد من كل أربعة مراهقين في العالم بأنه لا يمارس النشاط البدني لمدة 60 دقيقة في أي يوم من أيام الأسبوع، ناهيك عن عدم ممارسته لهذا النشاط يومياً.
ولم يطرأ أي تغيير على مستويات قلة النشاط البدني هذه بين المراهقين خلال 15 عاماً، وما زالت الفتيات يواجهن عوائق أكبر من الفتيان في هذا المجال بجميع البلدان والمناطق تقريباً.
وإن حل هذه المشكلة لا يكمن ببساطة في مطالبة الشباب ببذل المزيد من الجهد، بل على الحكومات أن تسهل خيار ممارسة النشاط البدني من خلال الاستثمار في تشييد مدارس وأماكن عامّة ومسارات للمشي وركوب الدراجات مأمونة، ووضع سياسات فعّالة في مجال النقل، وإتاحة فرص معقولة التكلفة لممارسة الرياضة وأنشطة الترفيه بأنواعها.
===
أمّا الآن، فأنتقل إلى واحدة من أعظم قصص النجاح في مجال الصحّة العالميّة، ألا وهي مكافحة أمراض المناطق المدارية المُهملة، أو الأمراض المُهملة.
وهذه الأمراض هي عبارة عن مجموعة مكونة من 21 مرضاً تُصيب أساساً المجتمعات الفقيرة والمهمشة في المناطق المدارية وشبه المدارية.
وقد اعتمدت جمعية الصحّة العالميّة في عام 2020 خريطة طريق بشأن أمراض المناطق المدارية المُهملة، وحددت فيها غاية بشأن التخلّص من مرض واحد على الأقل من هذه الأمراض في 100 بلد وتقليل عدد الأشخاص الذين تلزمهم تدخلات لعلاجها بنسبة 90٪ بحلول عام 2030.
كما نشرت المنظّمة اليوم تقييمها بشأن منتصف المدة لخريطة الطريق العالميّة، والذي يثبت إحراز تقدم باعث على التشجيع للغاية.
فقد نجح 63 بلداً حتى حزيران/ يونيو من هذا العام في التخلّص من مرض واحد على الأقل من أمراض المناطق المدارية المُهملة؛
وانخفض عدد الأشخاص الذين تلزمهم تدخلات لعلاج هذه الأمراض بنسبة 19٪ منذ عام 2020؛
ولم يُبلغ في العام الماضي إلا عن 10 حالات للإصابة بداء الدودة الغينية.
ولكن التقدم المُحرز متفاوت والتمويل شحيح ومقصور على عدد قليل من الجهات المانحة، كما أدت التخفيضات الأخيرة في التمويل إلى تعطيل الخدمات والبرامج.
وقد حان الوقت الآن لكي تعمل البلدان والجهات االشريكة على تكثيف جهودها في هذا المجال وألا تتوانى في عملها، وذلك من خلال زيادة التمويل المحلّي والحصول على دعم خارجي مستدام ودمج خدمات مكافحة أمراض المناطق المدارية المُهملة في الرعاية الصحّية والتغطية الصحّية الشاملة.
===
وأخيراً، سيصادف يوم الثلاثاء المقبل اليوم العالميّ للعلوم من أجل السلام والتنمية.
ولطالما مثلت العلوم أداة حافزة لإحراز التقدم في مجال الصحّة، وركيزة أساسية لكل ما تنجزه المنظّمة من أعمال.
ولكن البيّنات لا تُحسّن حياة الناس إلا عندما يثقون فيها ويفهمونها وتُترجم إلى سياسات وممارسات فعلية.
فقد أصبحت المعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة خطراً يهدد الصحّة العامّة بشكل منهجي.
وهي تشوه القرارات المتعلّقة بجهود التطعيم والعلاج والوقاية والرعاية، ويمكن أن تقوض الاستجابات الموجهة للطوارئ.
كما ستدشن المنظّمة يوم الثلاثاء المقبل حركة عالميّة جديدة بعنوان "معاً من أجل العلوم والصحّة".
وستجمع هذه المبادرة بين الجهات الشريكة معاً للتركيز على ثلاثة روابط أساسية هي: الروابط القائمة بين العلوم والمجتمع؛ وتلك القائمة بين العلوم والسياسة؛ والروابط القائمة بين العلوم والتواصل.
ولا يقتصر غرض هذه المبادرة على دحض الادعاءات المغلوطة فحسب، بل يتمثل غرضها أيضاً في تعزيز تكامل المعلومات، وزيادة سبل إتاحة البيّنات وأهميتها، وبناء جسور الثقة من خلال توخي الشفافية، وإشراك جهات موثوقة، والتواصل الفعلي مع المجتمعات.
ونحن ندعو الحكومات والمؤسسات ومنظّمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا والمجتمعات في كل مكان إلى الانضمام إلينا في هذا المجهود.
آمنا، أُعيد إليك الكلمة.